بيان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمناسبة اليوم العالمي للمعلم

بيان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمناسبة اليوم العالمي للمعلم

 

 

تشارك المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) المنظومة الدولية، والمؤسسات التربوية، والأسرة التعليمية في مختلف أرجاء العالم العربي والعالم، الاحتفاء باليوم العالمي للمعلم؛ وهو موعد يتجاوز حد التذكير الشعائري ليكون وقفة رمزية وفلسفية تتأمل فيها المجتمعات الإنسانية شروط استمراريتها ونمائها. وقد تم اختيار تنظيم هذا الاحتفاء العالمي عام 2026 تحت شعار دولي محوري يخلّد المحطات التاريخية لمهنة التعليم:

""دعم المعلمين: 60 عاماً من حماية هذه المهنة وتحسين أوضاعها ورسم ملامح مستقبلنا" 

ويرتبط هذا الشعار الأممي مباشرة بالذكرى الـ 60 لصدور توصية منظمة اليونسكو ومنظمة العمل الدولية التاريخية لعام 1966 بشأن وضع المعلمين، وهي الوثيقة التي أرست الحقوق المادية والمهنية للمعلم واستقلاليته البيداغوجية. وهو شعار يركز على إعادة النظر في التحديات المتعلقة بأوضاع المعلمين وعلى الاستراتيجيات اللازمة للتصدي لها، ويدعو المجتمع الدولي وراسمي السياسات في مختلف أنحاء العالم إلى حماية أوضاع المعلمين وتعزيزها والنهوض بها وإلى ضرورة توفير البيئة الآمنة للتدريس وحماية المعلمين من التحديات المستجدة (كالضغوط النفسية، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة كالذكاء الاصطناعي، كما يؤكّد أن النهوض بمكانة المعلم والارتقاء بكفاياته وتأهيله المستمر ليس مجرد واجب تجاهه، بل هو الشرط الأساسي لبناء المجتمعات القادمة وتشكّل الفكر النقدي لدى الناشئة.

وبهذه المناسبة، تؤكّد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم-الألكسو-أن هذا اليوم العالمي للمعلم ليس مجرد مناسبة للتكريم فحسب، بل هو إقرار دولي متجدّد بأن التعلم هو المحرك الأساسي للكرامة الإنسانية، وأن المعلم هو الضامن الرئيسي لنقل المعرفة وتشكيل الوعي النقدي. كما تبين المنظمة أن هذا اليوم يمثل في جوهره اعترافًا بأن النهوض بالتعليم هو استثمار في بنية المجتمع وأمنه الفكري والثقافي، ويعكس في الآن ذاته القناعة الراسخة بأن أهداف التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن وضع المعلم في مركز كل سياسة إصلاحية.

​وتجسيما لهذا التوجّه، تثمّن الألكسو مكانة المعلم وتنزّل مسألة العناية به وتعزيز قدراته في جوهر رؤية المنظمة وفي مختلف مشروعاتها المستقبليّة، كما تعمل على تقديم دعم منهجي واستراتيجي للدول العربية بهدف تعزيز جودة إعداد المعلمين وتمكينهم، وذلك من خلال: 

  • ​تطوير القدرات من خلالإعداد أدلة استرشادية معيارية لتنمية الكفايات المهنية للمعلمين والقيادات التربوية.
  • ​بناء برامج تدريبية في مجال دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم على نحو يحفظ القيمة الإنسانية للمعلم.
  • ​دعم معلمي اللغة العربية والتربية الثقافية والأخلاقية لتعزيز الأمن اللغوي والهوية العربيةلدى الناشئة.

​ ​ وتأمينا لهذه المكانة الرفيعة التي يستحقها المعلم في المجتمعات العربية، ترفع المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للمعلم التوصيات:

  • ​الاهتمام بالتأهيل المهنيومراجعة مسارات إعداد المعلمين وتدريبهم قبل الخدمة وأثناءها وفق معايير الجودة المستدامة.
  • ​الارتقاء بالوضع المادي والاجتماعيللمعلم بتحسين ظروفه الاقتصادية والاجتماعية بما يكفل له الحياة الكريمة ويصون هيبته المجتمعية ورمزيته الاعتبارية.
  • ​الاستثمار في صمود المعلم ورعايتهوإيلاء الصحة النفسية للأسرة التربوية أهمية قصوى، وتوفير بيئات تعليمية آمنة ومجهزة خصوصاً في مناطق النزاعات والأزمات.
  • ​تطوير السياسات التشريعيةمن خلال سنّ تشريعات وطنية تحمي المعلم من أشكال العنف وتضمن مشاركته الفعالة في صنع القرار التربوي ورسم المناهج.
  • تمكينالمعلم لممارسة دوره التربوي والتعليمي في بناء الشغف والتفكير النقدي.

وإيمانا بالمكانة المحورية للمعلم، وتثمينا لقيمته الرمزية في المجتمعات العربية، فإننا نقف إجلالاً أمام من يصنع المعنى في عقول أجيالنا. ونؤكد بمناسبة هذا اليوم العالمي للاحتفاء بالمعلم أن تكريمه ليس مجرّد موعد سنوي نعبّر فيه عن الامتنان ونمضي، بل هو التزامٌ أخلاقي ومجتمعي مستدام. وما نقدمه له اليوم من تقدير لا يفي بعظيم أثره، لكنه يجدّد عهدنا بالوقوف إلى جانبه، ليظل مشعلاً ينير ظلمات الجهل، ومربياً يستنهض الهمم، وصانعاً لمستقبلٍ أفضل.

 

 

 

​

​