شاركت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، يوم 23 سبتمبر 2026، في تنظيم التظاهرة الدولية «عالم واحد، حب واحد»، التي أقيمت بمناسبة اليوم الدولي للغات الإشارة، إلى جانب ندوة علمية حول الذكاء الاصطناعي في خدمة التربية الخاصة، وذلك بالشراكة مع جامعة بكين للمعلمين، وكرسي اليونسكو للذكاء الاصطناعي في التعليم، والمختبر المشترك للذكاء الاصطناعي في التربية الخاصة بين المنطقة العربية والصين، وبمشاركة عدد من المؤسسات والخبراء والباحثين وممثلي مجتمعات الصم من الصين والمنطقة العربية وجنوب شرق آسيا.
وقد افتتح معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للألكسو، التظاهرة بكلمة ألقاها عن بُعد، أكد فيها أن لغات الإشارة ليست مجرد أدوات للتواصل، بل هي لغات حية تحمل الهوية والثقافة والمعرفة، وتمثل جزءاً أصيلاً من التنوع اللغوي والثقافي للإنسانية.
كما شدد معاليه على أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقهم في التعليم والمشاركة المتكافئة يشكلان جزءاً أساسياً من رسالة الألكسو والتزاماتها في المنطقة العربية. وأبرز أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإزالة الحواجز وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة، شريطة أن تكون هذه التقنيات شاملة وعادلة وأخلاقية ومتاحة للجميع، مؤكداً أن «التكنولوجيا ليست الهدف؛ الإنسان هو الهدف».
وجدّد معالي المدير العام التزام الألكسو بمواصلة التعاون مع الدول العربية والشركاء الدوليين من أجل بناء مجتمعات أكثر شمولاً، وتعليم أكثر إنصافاً، وتكنولوجيا أكثر إنسانية، داعياً إلى جعل لغات الإشارة جسوراً بين الشعوب، والذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الكرامة وتكافؤ الفرص.
وعقب ذلك، ألقى السيد ليو بيجون (LIU Peijun)، المدير العام لإدارة معلومات اللغة بوزارة التربية والتعليم الصينية، كلمة افتتاحية أبرز فيها أهمية المناسبة والتعاون الدولي في دعم لغات الإشارة وتعزيز توظيف التكنولوجيا في خدمة التعليم الدامج والأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تضمن البرنامج تقديم المختبر المشترك للذكاء الاصطناعي في التربية الخاصة بين المنطقة العربية والصين، من قبل الأستاذ الدكتور أحمد التليلي، الأستاذ المشارك بجامعة بكين للمعلمين، والدكتورة تشن يينغ، الباحثة بمرحلة ما بعد الدكتوراه في الجامعة، حيث تم التعريف بأهداف المختبر ومجالات عمله ومساهمته في تطوير حلول مبتكرة في مجال التربية الخاصة.
إطلاق الفيديو العالمي للغات الإشارة
شهدت التظاهرة بعد ذلك الإطلاق الرسمي للفيديو العالمي للغات الإشارة بعنوان «عالم واحد، حب واحد»، الذي يحمل رسالة إنسانية جامعة: «لغات مختلفة، إنسانية مشتركة».
وقد تولى الأستاذ الدكتور محمد الجمني، مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالألكسو، تقديم الفيديو والتعريف بأهدافه والمشاركين فيه، موضحاً أن المبادرة نجحت في جمع أشخاص من بلدان وثقافات ومجتمعات مختلفة حول قيم الإدماج والتواصل والتضامن الإنساني.
وبيّن أن المبادرة تلقت 25 مشاركة مصورة من 12 دولة عربية، تم اختيار 21 منها لإدراجها في النسخة النهائية للفيديو. ومثلت المشاركات العربية ست لغات إشارة مختلفة، ليجمع الفيديو، إلى جانب لغة الإشارة الصينية، سبع لغات إشارة في عمل عالمي مشترك. كما تضمنت المبادرة تسع مشاركات من الصين من عدد من المدن والمقاطعات الصينية.
وتوجه الأستاذ الدكتور محمد الجمني بالشكر إلى جميع المشاركين الصم الذين منحوا الفيديو صدقه وجماله وروحه الإنسانية، كما خص بالشكر الدكتور سمير سمرين على مساهمته المهمة في نشر الدعوة إلى المشاركة والتواصل مع مجتمعات الصم في مختلف أنحاء المنطقة العربية، بما أسهم في تحقيق مشاركة عربية واسعة ومتنوعة.
ندوة علمية حول الذكاء الاصطناعي والتربية الخاصة
خُصص الجزء العلمي من التظاهرة لبحث إمكانات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية في دعم التربية الخاصة والتعليم الدامج. وتضمن البرنامج مجموعة من المحاضرات العلمية التي تناولت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتربية الخاصة والتعليم الدامج، ومستقبل تكنولوجيات لغات الإشارة في ظل الانتقال من التعرف على الإشارات إلى فهم المعنى وتنفيذ الأفعال وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي.
كما تم تقديم مشروع DeafSafe، الذي يوظف الشخصيات الافتراضية وأساليب التلعيب لتعزيز السلامة لدى الأشخاص الصم، إلى جانب عرض نماذج وحلول تكنولوجية مبتكرة في مجالات النفاذ الرقمي والتواصل والتعليم.
واختُتمت التظاهرة بمائدة مستديرة حول فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي في تعليم الأشخاص الصم، ناقشت التحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في التعليم، وريادة الأعمال لدى الأشخاص الصم، وتطوير منتجات النفاذ من منظور المستخدمين، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والأبعاد الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتأتي مشاركة الألكسو في هذه التظاهرة في إطار جهودها المتواصلة لدعم التعليم الدامج، وتعزيز التنوع اللغوي والثقافي، وتطوير التعاون العربي والدولي في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن مشاركتهم الكاملة والفاعلة في بناء المستقبل.


