بيـــــــان الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية (8 سبتمبر 2026)

بيـــــــان  الأمانة العامة لجامعة الدول العربية  والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)  بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية (8 سبتمبر 2026)

 

"من الاستجابة للتحديات إلى استشراف المستقبل :

نحو منظومة عربية سيادية لتعليم الكبار والتعلّم مدى الحياة والتحول الرقمي"

 

تشارك كل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) دول العالم ومؤسسات التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني في الاحتفاء باليوم العالمي لتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة   يوم 8 سبتمبر لعام 2026، هذا الموعد الدولي الذي أقرته اليونسكو في عام 1967 لتذكير العالم بأن القراءة والكتابة حق أساسي من حقوق الإنسان. كما يمثل هذا اليوم العالمي فرصة للتذكير بالتحديات الإنسانية القائمة حيث يعاني مئات الملايين من الكبار حول العالم من نقص مهارات القراءة والكتابة الأساسية، إذ تُشير التقديرات إلى أن ثلثي هذه النسبة من النساء، ما يعكس فجوة مستمرة في تكافؤ فرص التعلم.  وتقدّر النسبة العامة للأمية في البلدان العربية بحوالي 25%، وذلك وفقًا لأحدث التقارير الدولية المنشورة في مطلع عام 2026، كما يوجد ملايين الأطفال والمراهقين الذين لا يذهبون إلى المدارس في عصر تطوّر تكنولوجي مذهل يتطلب توسيع مفهوم تعليم الكبار ليشمل المهارات الرقمية والإعلامية.

وتبعا لذلك، تجدّد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والألكسو التزامهما الراسخ بالعمل العربي والتربوي المشترك، والدفع نحو تعزيز الجهود العربية لبناء سياسات وتطوير استراتيجيات تمكّن من تبني خيارات وطنية شاملة ومتكاملة لضمان:

  • دعم تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة.
  • حق التّعليم واعتبار القراءة والكتابة والتحكم في التكنولوجيا الحديثة أساساً للكرامة الإنسانية.
  • دعم الفئات المهمشة والتركيز على تعليم النساء والفتيات والأطفال الأشد فقراً.
  • نشر الوعي وحثّ الحكومات والمجتمعات على زيادة الدعم لبرامج تعليم الكبار.
  • توفير العناية الاستثنائية للدول ذات الاحتياجات الخاصة والواقعة تحت وطأة الأزمات.
  • جعل برامج تعليم الكبار والتعلّم مدى الحياة رافعةً للصمود وآليةً لترميم النسيج المجتمعي وتأهيل القوى البشرية.

وتنفيذا لهذه الخيارات، تذكّر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أن الاحتفاء  باليوم العالمي لمحو الأمية هذا العام ينعقد في مرحلة مفصلية يمرّ بها الوطن العربي، إذ يتطلب الأمر ، أكثر من أيّ وقت مضى، الانتقال النوعي من المقاربات التقليدية التي اختزلت تعليم الكبار في الاستجابة للأزمات أو محو الأمية الأبجدية والتّعليم التعويضي فحسب، إلى إرساء منظومة سيادية للتعلّم مدى الحياة تستشرف المستقبل وتضمن الأمن المعرفي العربي وتمكّن المواطن العربي من مهارات القرن الحادي والعشرين. ​

​وتبعا لذلك تؤكد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) على ضرورة إرساء منظومة تعليمية عربية معاصرة وقادرة على التكيّف مع تحوّلات العصر ومستجداته الذّكية، استناداً إلى رؤية استراتيجية تتكامل فيها الأصالة الحضارية بالابتكار التكنولوجي. وفي هذا الإطار، تمثل «الخطة الاستشرافية لتطوير وتجويد التعليم في الوطن العربي (2026-2035)» الموجه والمظلة المرجعية الأساسية لإعادة صياغة مستقبل التعلّم والمواطنة والابتكار في الدول العربية. وتتحدد أهم مرتكزات ومحاور هذا الإطار المرجعي والعملي في النقاط الآتية:

  • اعتبار الخطة الاستشرافية لتطوير وتجويد التعليم في الوطن العربي (2026-2035) وثيقة مرجعية موجهة لسياسات وبرامج التطوير الشامل في مجال التعليم.
  • ترسيخ قيم المواطنة العربية والمسؤولية المجتمعية والمستدامة في كافة المناهج والأنشطة التعليمية.
  • بناء مناهج معاصرة تُعنى بمهارات القرن الحادي والعشرين، والتفكير النقدي والابتكار، مع ربط التعليم بمتطلبات سوق العمل المستقبلي.
  • إدماج تقنيات التعليم الحديثة والحلول الرقمية في بيئات التعلم لضمان التكافؤ، والجودة، والاستجابة الفاعلة للتغيرات التكنولوجية المتسارعة.
  • تعزيز الشراكات بين الدول الأعضاء وتوحيد الجهود الإقليمية لتبادل الخبراء والتجارب الرائدة في إصلاح منظومات التعليم.

وبناء على هذه المرجعية الإطارية العربية المشتركة لتطوير التعليم، تُعرب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) عن التزامهما الأكيد والراسخ بوضع الدول العربية ذات الاحتياجات الخصوصية - ولاسيما تلك التي تمرّ بظروف استثنائية، أو أزمات ممتدة، أو نزاعات مسلحّة-في صدارة أولويات أجندة التعليم العربي؛ إذ لا يمكن بناء مستقبل عربي متكامل ومستدام بينما تواجه منظومات تعليمية شقيقة خطر الانهيار والتسرب الحاد. وتؤكّد المؤسستان على أن الحق في التعليم الجيّد والآمن يُعدّ حقاً أصيلاً غير قابل للتعطيل أو المساومة تحت أيّ ظرف، ممّا يتطلب تضافر الجهد العربي المشترك لإرساء «مرونة تعليمية إقليمية» تُعنى ب:

  • تأمين الاستجابة العاجلة والتعليم الطارئ.
  • ​إعادة بناء المنظومات المتضررة وجبرها وإعادة تأهيل المؤسسات المتضررة.
  • ​الدعم النفسي والاجتماعي المدمج وإدراج برامج التعافي النفسي والاجتماعي ضمن البيئات التعليمية للتعامل مع الآثار الناجمة عن الأزمات.
  • المساواة وتكافؤ الفرص وإعطاء أولوية قصوى للفئات الأكثر هشاشة، وسكان المناطق المهددة، لضمان عدم إهمال أي متعلم عربي في مسيرة التنمية.

​ وفي الختام تجدّد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) دعوتهما للعمل العربي الجاد والمشترك وخفض نسبة الأمية إلى أقل من 5% بحلول عام 2034 في إطار "العقد العربي الثاني لمحو الأمية والتعلّم مدى الحياة 2025-2034". كما تؤكد كل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والألكسو أن تكاتف الجهود العربية الرسمية والأهلية يمثل الضمانة الأساسية لجعل التعلم مدى الحياة حقاً مكفولاً، ووسيلة لتمكين المواطن العربي وتأهيله ليكون فاعلاً ومؤهلاً لخوض رهان المستقبل بثقة واقتدار.