أصدر المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر، كتابا بعنوان "الذكاء الاصطناعي يُحدِث تحولاً نوعياً في إثراء التعليم العالي" حيث تنمو أدوات الذكاء الاصطناعي نمواً متسارعاً ويكثر الإقبال عليها، إلاّ أن الفهم الشامل لكيفية دمج هذه الأدوات بفعالية وأمان ما يزال محدوداً، كما أن تأثيراتها العميقة على المدى الطويل لم تُستكشف بعدُ على نحوٍ كافٍ؛ مما يشكل مخاطر كامنة تعيق التطبيق الناجع والمستدام للذكاء الاصطناعي في مؤسسات التعليم العالي، حيث إن الاتكالية الرقمية من شأنها أن تقوّض بالتدريج تنمية المهارات الإنسانية الأساسية لدى المتعلّم.
من هذا المنطلق تتجلى الأهمية البالغة لهذا الكتاب الذي سعى المركز إلى ترجمته ونشره انسجاماً مع رسالته الاستراتيجية وأهدافه المحورية في إغناء الميدان الأكاديمي العربي بكل ما هو حديث ومفيد. وقد قام بترجمة هذا الكتاب الأستاذ الدكتور حسين عزيز صالح، وحققه وراجعه الأستاذ الدكتور إبراهيم حسن عثمان.
ويضم الكتاب بين دفتيه خلاصة أفكار وملاحظات نخبة من الباحثين والخبراء الدوليين التي تؤكد على أن الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي في سياق التعليم يستلزم تجربة ميدانية حيّة في التفاعل مع الطلاب، ومعرفة تربوية عميقة بكيفية توظيف التكنولوجيا في تصميم المناهج المرنة، وإدارة التقييمات الذكية، وتقديم الدعم الأكاديمي. وفي الوقت ذاته، يعرض الكتاب مكامن القلق الحقيقية عبر مناقشة قضايا خصوصية البيانات، والتحيُّز الخوارزمي، ومهددات النزاهة الأكاديمية، والحاجة الملحة لتصميم برامج تدريب مستدامة لأعضاء هيئة التدريس مع التأكيد على الروابط الإنسانية والأخلاقية التي تشكل الجوهر الحقيقي للعملية التعليمية.
ويأمل المركز أن يجد كل من الأستاذ والطالب في وطننا العربي في هذا الكتاب معيناً مرشداً، وموجّهاً داعماً في ثقافة التعليم العالي ليرتقي بجودة المخرجات ويؤهل الخريجين للتميز والريادة في سوق العمل العالمي.


