في إطار فعاليات المؤتمر العالمي للتعليم الذكي 2026 (Global Smart Education Conference – GSE 2026)، المنعقد في العاصمة الصينية بكين من 18 إلى 20 أغسطس 2026، نظمت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بالتعاون مع جامعة بكين للمعلمين (Beijing Normal University – BNU)، وبمشاركة Millennium@EDU كمنظم مشارك، جلسة رفيعة المستوى بعنوان:
“AI for Inclusive and Sustainable Education: High-level Dialogue on Capacity Building, Equity and Special Needs”
«الذكاء الاصطناعي من أجل تعليم شامل ومستدام: حوار رفيع المستوى حول بناء القدرات والإنصاف والاحتياجات الخاصة».
وجمعت الجلسة نخبة من الخبراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية والأكاديمية، بهدف مناقشة السبل الكفيلة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة تعليمية أكثر شمولًا وإنصافًا واستدامة، مع إيلاء أهمية خاصة لبناء القدرات، وتقليص الفجوات الرقمية والتعليمية، وتعزيز فرص التعلم لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات التعليمية الخاصة.
وافتتح الأستاذ الدكتور محمد الجمني، مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالألكسو، الجلسة بكلمة نقل في مستهلها تحيات معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للألكسو، إلى جميع المشاركين، مؤكدًا أهمية هذه الجلسة في تعزيز الحوار والتعاون الدولي حول الاستخدام المسؤول والشامل للذكاء الاصطناعي في التعليم.
وأشار الدكتور الجمني إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يتيح فرصًا غير مسبوقة لتحسين جودة التعليم، وتخصيص مسارات التعلم، وتطوير أدوات وحلول أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المتنوعة للمتعلمين، غير أن الاستفادة من هذه الفرص تظل مرتبطة بمدى قدرة الدول والمؤسسات على ضمان النفاذ العادل إلى التكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة لاستخدامها بصورة مسؤولة وفعالة.
وأكد على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يتحول إلى عامل جديد لتعميق الفجوة الرقمية والتعليمية بين الدول والمجتمعات، بل يجب أن يعزز التعاون الدولي والتضامن الرقمي وتبادل المعرفة والخبرات ونقل التكنولوجيا، بما يضمن استفادة الدول النامية والفئات الأكثر احتياجًا من التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم.
كما أبرز الدور المهم الذي يمكن أن تؤديه تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز التعليم الدامج وإتاحة التعلم للأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات التعليمية الخاصة، من خلال تطوير حلول تعليمية أكثر مرونة وتخصيصًا ونفاذًا، مؤكدًا ضرورة أن يظل الإنسان وحقوقه وكرامته واحتياجاته في صميم عملية التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم.
وتندرج هذه الجلسة ضمن التعاون بين الألكسو وجامعة بكين للمعلمين في مجالات التعليم الذكي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وفي إطار حرص الطرفين على تعزيز جسور التعاون العلمي والمعرفي بين الدول العربية والصين، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتطوير مبادرات ومشروعات مشتركة في هذه المجالات.
ويُجسّد هذا التعاون كذلك المخبر المشترك بين المنطقة العربية والصين للذكاء الاصطناعي في التربية الخاصة (Arab Region–China Joint Laboratory on Artificial Intelligence in Special Education)، وهي مبادرة تقودها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بالشراكة مع جامعة بكين للمعلمين (Beijing Normal University)، وكلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا (Kuwait College of Science and Technology)، وMillennium@EDU Sustainable Education، وبمشاركة مخبر البحث في تكنولوجيات المعلومات والاتصال والهندسة الكهربائية بجامعة تونس، ومؤسسة نظرة وإشارة الداعمة للأشخاص الصم.
وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء منصة مشتركة للبحث والتطوير والابتكار وبناء القدرات في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في التربية الخاصة والتعليم الدامج، وتطوير حلول ذكية وشاملة وموثوقة ومتمحورة حول الإنسان، بما يسهم في تحسين فرص التعلم والنفاذ إلى المعرفة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات التعليمية الخاصة، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات والتعاون البحثي بين المؤسسات العربية والصينية والدولية الشريكة.
وقد حظيت المبادرة باعتراف دولي مهم، حيث تم قبولها ونشرها ضمن المبادرات المدرجة على منصة الشراكات للحوار حول الذكاء الاصطناعي (AI Dialogue Partnerships Hub) التابعة للأمم المتحدة، في إطار الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي (Global Dialogue on AI Governance)، بما يعكس أهمية هذا التعاون العربي–الصيني والدولي كنموذج لتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وشاملة لخدمة التعليم والتنمية المستدامة، ولا سيما لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات التعليمية الخاصة.
وشكلت الجلسة فرصة لتبادل الرؤى والتجارب والخبرات حول بناء القدرات وتطوير السياسات والممارسات الكفيلة بتحقيق الاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع التأكيد على أهمية الجمع بين الابتكار التكنولوجي والإنصاف والمسؤولية والشمول عند تصميم مستقبل الأنظمة التعليمية.
وتعكس هذه الجلسة والمبادرات المرتبطة بها توجه الألكسو نحو توسيع شراكاتها العربية والدولية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الرائدة في مجالات التعليم والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وبناء منصات مستدامة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، بما يسهم في تحقيق تعليم جيد ومنصف وشامل ومتاح للجميع.


