تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس -حفظه الله- وبإشراف معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر ، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) انطلقت يوم 01 إلى 07 يوليو 2026، فعاليات الملتقى العربي حول "المدن المستدامة والذكية وتكنولوجيا البناء العربي" في رحاب جامعة ابن طفيل، والذي تنفذه الألكسو (إدارة العلوم والبحث العلمي) بالتعاون مع جامعة ابن طفيل واللجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، والمنتدى العربي للمدن الذكية.
شهد افتتاح الملتقى حضوراً مميزا لممثلين عن مؤسسات حكومية مغربية، إلى جانب نخبة من الخبراء من دولنا العربية والمتخصصين في مجالات هندسة العمارة وتخطيط المدن، وممثلي وزارات الإسكان والتهيئة والتعمير، والتحول الرقمي وتحليل النظم بالإضافة إلى شرائح واسعة من الطلبة والباحثين المهتمين بقضايا الملتقى ومحاوره.
وفي كلمته الافتتاحية أشار الأستاذ الدكتور محمد بن التّهامي، رئيس جامعة ابن طفيل، إلى الأهمية البالغة لانخراط الجامعة في دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون الأكاديمي في المجالات المرتبطة بالمدن الذكية والمستدامة، مجدداً تأكيد التزام الجامعة على تأهيل جيل يضع مفاهيم الاستدامة في مقدمة أولويات أبحاثه العلمية.
وفي كلمته، أكد الأستاذ الدكتور محمد سند أبو درويش، مدير إدارة العلوم والبحث العلمي في الألكسو، أن تنظيم الملتقى يأتي تحقيقا لأهداف الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار وكذلك للأهداف الأممية للتنمية المستدامة ، حيث تسعى المنظمة من خلال هذا الملتقى إلى بناء القدرات العربية في مجال تخطيط وإنشاء مدن ذكية ومستدامة بالإضافة إلى تسليط الضوء على جملة من المفاهيم والمقاربات الحديثة ذات العلاقة بالمدينة المستدامة والذكية و تكنولوجيا البناء العربي والمساهمة في ورسم السياسات والاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق مدن مستدامة، آمنة، وصديقة للبيئة واستخدام تقنيات البناء العربي لتحقيق ذلك ، ليشكل هذا الملتقى أيضاً فضاء لتبادل الخبرات العربية وتعزيز القدرات الشابة في المجالات الهندسية والتقنية لتمكينها من تصميم مدن عربية ذكية ومستدامة تلبي تطلعات واحتياجات جيل المستقبل.
وفي نفس السياق أشاد الأستاذ كريم حميدوش، الأمين العام بالنيابة للجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، في كلمته بالجهود الحثيثة لمنظمة الألكسو ودورها الريادي في إطلاق هذا الملتقى بشكل مستمر وأكد أن هذه المبادرات تسهم بفاعلية في بلورة رؤية عربية مشتركة تتبنى الممارسات الأمثل في التنمية الحضرية والمدن الذكية، وصولاً إلى بناء مجتمعات متطورة قادرة على صون بيئتها وحماية مواردها وضرورة الاستفادة من تقنيات العمارة العربية لتحقيق مجمل ذلك.
ومن جانبها، أكدت المهندسة نسرين نمروقة، المدير العام للمنتدى العربي للمدن الذكية، في كلمتها حرص المنتدى على المشاركة الفاعلة في هذه الملتقيات العلمية المتخصصة؛ لتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب الناجحة وتعزيزاً للجاهزية الكاملة نحو التحول إلى مدن ذكية، تكون أكثر قدرة على خدمة الإنسان، بما يحقق الاستدامة ويدعم مسيرة التنمية الشاملة.
تناولت جلسات الملتقى، من خلال عروضها العلمية وحلقاتها النقاشية وورشها التفاعلية، دور المباني الذكية في إرساء دعائم الاستدامة وآليات دمج كفاءة الطاقة وترشيد الموارد مع المتطلبات البيئية المحلية، مع التركيز على آفاق دمج أدوات التكنولوجيا المعاصرة وتقنيات البناء العربي واستثمارها بالشكل الأمثل لصياغة مستقبل المدن العربية المستدامة والذكية، بالإضافة إلى تقنيات العمارة العربية وتميزها في تحقيق مفاهيم البناء المستدام والمحافظة على البيئة وتعزيز جودة الحياة البيئية.
وخلص الملتقى بعدد من التوصيات على رأسها أهمية تحديث المناهج الأكاديمية المعمارية والحضرية المتخصصة في الجامعات العربية لتمكين الكفاءات الشابة من قيادة هذا التحول بالإضافة إلى وضع إطار مرجعي موحد لها والعمل على إنشاء كود موحد للمدينة الذكية العربية للاسترشاد به.
كما تم خلال فعاليات الملتقى توقيع مذكرات تفاهم بين كليات الهندسة العربية المشاركة وجامعة ابن طفيل للتعاون في مجالات التدريس والتدريب والبحث العلمي وتبادل الخبرات في مجالات علوم المدن المستدامة والذكية والعمارة وتقنيات البناء العربي.


