افتتحت، يوم الإثنين 18 ماي 2026 بالرباط-المملكة المغربية، أشغال المنتدى العربي الأول رفيع المستوى حول "الصناعات الثقافية والإبداعية في الوطن العربي"، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بهدف بحث التوجهات المستقبلية للصناعات الثقافية والإبداعية في الدول العربية.
ويهدف هذا المنتدى، الذي يحمل شعار "الاستثمار في الإبداع. استثمار في المستقبل"، إلى جمع شركاء المنظومة الثقافية لمناقشة الفرص والتحديات أمام بناء نموذج عربي متكامل للاقتصاد الإبداعي، القائم على الابتكار ومهن المستقبل، والتمويل المستدام، ووضع الثقافة في قلب السياسات التنموية العربية باعتبارها رافعة للتنمية وآلية لتحسين جودة الحياة.
ويناقش هذا المنتدى على مدى ثلاثة أيام، سبل وتوجهات الاستثمار في القطاعات الثقافية المختلفة مثل السينما، والتراث، والموسيقى، والتصميم، والفنون الرقمية، ويتيح منصة فريدة لرواد الأعمال والفنانين والمبدعين والمهتمين بالثقافة لتبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات.
وفي كلمة افتتاحية، أكد معالي وزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد محمد المهدي بنسعيد، أن تنظيم هذا المنتدى يأتي ليؤكد من جديد على الأهمية التي يوليها المغرب، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، لتعزيز العمل الثقافي العربي المشترك ولتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها محركا رئيسيا للتنمية الشاملة والمستدامة. وأكد الوزير أن موضوع المنتدى يتقاطع مع جهود المملكة التي تسير برؤية واضحة لبناء هذه الصناعات على مرتكزات ثابتة، مبرزا أن المغرب اعتمد، بتوجيهات ملكية سامية، خيارا استراتيجيا تمثَّل في تنمية وتثمين الرأسمال البشري، الذي تُرجم إلى تدخلات تشريعية وتنظيمية وعلى رأسها دستور المملكة الذي جعل النهوض بالمجالات الثقافية في صلب هذا الخيار الاستراتيجي.
ومن جانبه، أكد معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، أن بناء الصناعات الثقافية في الدول العربية يتطلب إجراءات جذرية تتعلق، أساسا، بالارتباط الوثيق بالتقنيات الحديثة، وخاصة أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتقييم والمتابعة، إلى جانب تفعيل الأطر القانونية والمؤسّسية، ودعم ومساندة الشركات الثقافية الناشئة، وحماية الحقوق الثقافية وحقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة.
وأوضح أن تطوير البنى التحتية للصناعات الثقافية يحتاج إلى دعم اقتصادي وبرامج استشارية، مبرزا أهمية انخراط البلدان العربية في إنتاج محتوى يمثل تاريخها وتطلعاتها الثقافية داخل الأسواق الوطنية والإقليمية والدولية. وخلص إلى أن رفع هذا التحدي يتطلب سياسات تأخذ في الاعتبار مستقبل تشكيل بنية تحتية للصناعات الثقافية والإبداعية بوصفها استثمارا في المستقبل.


