الألكسو ووزارة الثقافة بالمملكة العربية السعودية تنظمان ورشة العمل الأولى ضمن مبادرة الثقافة والمستقبل الأخضر

الألكسو ووزارة الثقافة بالمملكة العربية السعودية تنظمان ورشة العمل الأولى ضمن مبادرة الثقافة والمستقبل الأخضر

انطلقت يوم الأربعاء 28 يناير 2026 بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، فعاليات ورشة العمل الأولى ضمن مبادرة "الثقافة والمستقبل الأخضر"، بالتعاون بين الألكسو ووزارة الثقافة بالمملكة العربية السعودية، حول المحور الأول من المبادرة تحت عنوان: "الثقافة والتنمية المستدامة: الاعتماد على قوة الثقافة لتحقيق الاستدامة والترويج للمستقبل الأخضر".

وتُعقد الورشة على مدار يومي 28 و29 يناير 2026، بحضور أعضاء اللجنة الدائمة للثقافة العربية ونخبة من خبراء السياسات الثقافية في الوطن العربي.

شهدت الجلسة الافتتاحية للورشة كلمات افتتاحية لكل من: معالي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، وسعادة السيد محمد بن عبد الرحمن أبو عباه، مدير عام المنظمات بوزارة الثقافة – رئيس وفد المملكة العربية السعودية، وسعادة السيد رشيد مصطفى، ممثل المملكة المغربية ورئيس اللجنة الدائمة للثقافة العربية، وسعادة الدكتور يوسف بدر مشاري، مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح معالي المدير العام للمنظمة أن أزمة المناخ تمثل التحدي الأكثر إلحاحًا الذي يواجه البشرية اليوم، لما لها من تأثير عميق على أنماط حياتنا وقيمنا وممارساتنا، وتهديد مباشر لوجودنا. ومن ثم، فإن التحول إلى مجتمع مستدام يتطلب تحولًا ثقافيًا شاملًا، يقوم على رفع مستوى الوعي، وتغيير السلوكيات، وتبني معايير اجتماعية جديدة، وإعادة التفكير في علاقتنا بالطبيعة، وقيم الاستهلاك، ومفاهيم التنمية والتقدم. وهنا تضطلع الثقافة، بكل أبعادها، بدور حاسم في نشر المعرفة وتعزيز الالتزام بقيم الاستدامة.

وأعرب معاليه عن أسمى آيات الشكر وعظيم الامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، على رعايته الكريمة ودعمه المتواصل لكل ما من شأنه تعزيز العمل العربي المشترك، وترسيخ مكانة الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة، ودعامة أساسية لمواجهة التحديات العالمية، وفي مقدمتها التغير المناخي، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، على رؤيته الطموحة واستراتيجيته الملهمة التي جعلت من الاستدامة وحماية البيئة والثقافة عناصر مترابطة في مشروع تنموي شامل، انعكس أثره إقليميًا ودوليًا، وأسهم في إطلاق مبادرات رائدة، من بينها مبادرة "الثقافة والمستقبل الأخضر". كما أعرب عن تقديره لصاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة بالمملكة، لقيادته الواعية وجهوده المتميزة في إرساء شراكة استراتيجية نموذجية مع الألكسو، ودعمه المتواصل لتحويل هذه المبادرة من رؤية فكرية إلى برنامج عمل عربي ملموس ذي أثر مستدام.

بدوره، أعرب سعادة السيد محمد بن عبد الرحمن أبو عباه، مدير عام المنظمات بوزارة الثقافة – رئيس وفد المملكة العربية السعودية، نيابة عن وفد الوزارة، عن شكره الجزيل للألكسو على الجهود المبذولة في تنظيم هذه الورشة، التي تأتي في إطار مبادرة "الثقافة والمستقبل الأخضر". وأوضح أن هذه المبادرة، التي أطلقت في مدينة الرياض خلال أعمال الدورة الـ23 لمؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي، تهدف إلى تعزيز التزام كافة القطاعات الثقافية تجاه الاستدامة البيئية، من خلال تطوير السياسات الثقافية ودعم الممارسات الصديقة للبيئة في مختلف مجالات الثقافة في الوطن العربي. وأضاف أن هذه الورشة تمثل اللبنة الأولى لتشكيل محاور ومفاهيم المبادرة، لتكون النواة الأساسية للمخرجات النهائية المأمول الوصول إليها في الورشة الختامية المزمع عقدها في مطلع شهر أبريل القادم في مدينة الرياض، مؤملاً أن تثمر المداولات والمباحثات عن تقرير يرفع لأصحاب السمو والمعالي والسعادة لاعتماده في الدورة الخامسة والعشرين لمؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي.

ومن جانبه، نوَّه سعادة السيد رشيد مصطفى، ممثل المملكة المغربية ورئيس اللجنة الدائمة للثقافة العربية، بانعقاد هذه الورشة التي تأتي في سياق "تفعيل وأجرأة مضامين مبادرة الثقافة والمستقبل الأخضر"، مثنيًا على جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية في طرح هذه المبادرة البناءة. وأوضح أن الدراسات والمداخلات التي سيقدمها الخبراء ضمن أعمال هذه الورشة، وفي باقي الورشات القادمة، ستشكل إضافة نوعية لجهود البلدان العربية في ترسيخ مكانة الثقافة ودورها في التنمية الشاملة والمستدامة، وأن التقارير التي سيتم إعدادها ستصبح وثائق مرجعية للألكسو وخارطة طريق يمكن الاستفادة منها لترسيخ دور الثقافة في التنمية المستدامة.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة سعادة الدكتور يوسف بدر مشاري، مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بجامعة الدول العربية، حيث أعرب عن تقدير الجامعة لهذه المبادرة النوعية، مؤكداً أهمية دور وزارة الثقافة بالمملكة العربية السعودية في إطلاق رؤى ثقافية متكاملة تتناغم مع الجهود العربية والإقليمية والدولية، وتسهم في تحويل الثقافة إلى قوة فاعلة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، وترسيخ الوعي المجتمعي، وبناء مسارات تنموية شاملة تتمحور حول الإنسان. وأشار إلى أن الورشة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تنامي الحاجة لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى واستكشاف آفاق جديدة لتوظيف الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة، بما ينسجم مع الجهود المبذولة لمواجهة آثار التغير المناخي وتعزيز الاستدامة البيئية.

وستختتم الورشة بتوصيات علمية وعملية تُقدَّم كوثيقة ضمن أعمال مؤتمر وزراء الثقافة في دورته 25 القادمة.