المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم الأخبار بيان الألكسو في اليوم العالمي لمحو الأمّية 8 سبتمبر2017

بيان الألكسو في اليوم العالمي لمحو الأمّية 8 سبتمبر2017

تحيي المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) مع شعوب العالم في الثامن من سبتمبر من كلّ عام اليوم العالمي لمحو الأمّية، مجّدّدة بذلك التزامها بمحاربة هذه الآفة، ومعاضدة الجهود الوطنية للدول العربيّة في تقليص نسب الأميّة التي تشير الاحصائيات إلى تفاقمها، في ظل ما تشهده المنطقة في السنوات الأخيرة من أزمات ونزاعات مسلّحة أضرت كثيرا بالأوضاع التعليميّة فيها، ونالت من المكاسب التي حقّقتها الشعوب في هذا المجال.
إنّ نسبة الأمّيّين في الدّول العربيّة تعتبر واحدة من أرفع النّسب في العالم، حيث ناهز عددهم بحسب آخر الإحصاءات والتّقديرات الـ 75 مليون نسمة، أي ما يمثّل أكثر من 20 % من إجمالي سكان المنطقة، وحوالي 10% من مجموع عدد الأمّيّين في العالم الذي قدّره معهد اليونسكو للإحصاء عام 2016 بـ 758 مليون شخص. ولئن عمّقت الأزمات والنّزاعات المسلّحة في عدد من الدّول العربيّة هذه الوضعيّة الحرجة بحرمان ما يزيد عن 13.5 مليون طفل من حقّهم في متابعة تعليم مدرسي منتظم، فإنّ لها أيضا أسبابا هيكليّة مزمنة منها ضعف نسب الالتحاق بالتعليم، وارتفاع نسب الانقطاع المبكّر عن الدراسة، وعدم تكافؤ الفرص باعتبار النّوع الاجتماعيّ، ناهيك أنّ عدد الأطفال غير الملتحقين بالتعليم عند بلوغهم سنّ التّمدرس يفوق في الدول العربية الـ 6,2 مليون طفل، وأنّ ما بين 7 و20% من الأطفال الملتحقين بالتعليم في هذه المنطقة يتسربون منه قبل استكمال المرحلة الابتدائيّة، وأنّ التّفاوت في نسب الأمّية باعتبار النّوع الاجتماعي هو الأعلى في العالم، حيث تقدّر هذه النّسب في صفوف الذّكور بـ ـ18 % في حين تتضاعف بين الإناث تقريبا لتبلغ 34 %.
والألكسو تؤكّد في هذه المناسبة أنّ تحقيق الهدف الأسمى من كلّ مشروعاتها وأنشطتها، وهو المساهمة في النّهوض بالإنسان في الدّول العربيّة، يفترض حتما تحريرَ عشرات الملايين من قيود الأمّية، والعملَ على وقاية الأجيال القادمة من مخاطرها، بما يتيح للجميع الحدّ الأدنى من أدوات اكتساب المعارف، ويمنحهم القدرة على الارتقاء الفكريّ والإنساني.
كما تذكّر الألكسو بالعقد العربي لمحو الأمّية 2015-2024، وبرؤيتها لتحقيق أهداف التّنمية المستدامة 2030 التي تعتبر التّعليم الجيّد والمنصف أحد الأقطاب الرّئيسيّة التي تدور حولها هذه الأهداف، وشرطا جوهريّا لبلوغها، كما تؤكّد على أهمّيّة تظافر جهود كافّة الأطراف من حكومات ومنظّمات إقليميّة ودوليّة وقطاع خاصّ ومجتمع مدنيّ حتّى لا يبقى أيّ مواطن بمعزل عن مسار التّطوّر الإنسانيّ، لما يشكّله ذلك من مسّ بحقوقه الأساسيّة ومن فسح للمجال أمام شتّى المخاطر والتّهديدات.
والألكسو تدعو في هذا السّياق إلى إيلاء محو الأمّية الأولوية التي تستحقها في السياسات التعليمية والتنمويّة العامّة في الدّول العربيّة، وإلى اعتماد إطار مرجعي عربي جديد لتعريف الفرد الأمي يتجاوز المعايير التقليدية ويستجيب لمقتضيات العصر الرقمي وثورة الاتصالات، وتبنّي مقاربات تعليميّة مجدّدة، وتصميم برامج تدريب وتمكين فاعلة تلبّي حاجات الأميين أينما كانوا ودون أيّ تمييز، مع توفير ما يلزم من تمويلات لضمان بلوغ هذه الغايات، باعتبار الإنسان المتوازن والقادر على الاندماج الفاعل والبنّاء في محيطه المحلّيّ والدّوليّ الثّروة الحقيقيّة لكافّة الأمم والشّعوب.