المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم أصداء الصحافة المنظمة العربية للتربية والثقافة تدعو أثرياء العرب إلى التبرع بـ 10% من ثرواتهم لدعم التعليم

المنظمة العربية للتربية والثقافة تدعو أثرياء العرب إلى التبرع بـ 10% من ثرواتهم لدعم التعليم

 

كتب: أحمد عبدالحميد


دعا د. عبدالله محارب مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» أثرياء الوطن العربي إلى التبرع بأقل من 10% من ثرواتهم لدعم التعليم في العالم العربي، مشددا على أهمية مشاركة المجتمع المدني في دعم العملية التعليمية التي تعد أساسا لنهوض المنطقة في المستقبل، محذرا من أن إهمال قضايا التعليم والثقافة والبحث العلمي السبب الرئيس وراء ظهور الجماعات والأفكار المتطرفة، ما أدى إلى ضعف مخرجات التعليم سنة بعد أخرى.
وكشف في تصريحات خاصة لـ «أخبار الخليج» أن ما تقدمه الدول العربية مجتمعة في البحث العلمي لا يعادل ما تقدمه إسرائيل، مطالبا بتعريب العلوم كالطب والهندسة والصيدلة في الجامعات العربية، كذلك توحيد مناهج تدريس اللغة العربية بين مختلف دول المنطقة.. كما كشف مدير عام «الألكسو» أن المنظمة تعاني من عدم تسديد بعض الدول العربية إسهاماتها، حتى وصلت ديون تلك الدول إلى أكثر من 35 مليون دولار لصالح المنظمة، لافتا إلى أنه لولا التزام دول الخليج ومصر والأردن والسودان والمغرب الذين يسددون بانتظام لتوقف عمل المنظمة، داعيا إلى وجوب إعادة النظر في منظومة جامعة الدول العربية.

(التفاصيل )

وصف د. عبد الله محارب مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» العلاقات بين المنظمة ومملكة البحرين بأنها علاقات قديمة والبحرين دائما سباقة لتبني الثقافة والتراث، وباعتباري كنت أستاذا بالجامعة بالكويت، فإننا نعلم أن البحرين كانت لها الأسبقية ولديها الحرص على المكتسبات الثقافية والانفتاح على العالم، والتواصل مع الأمم، بسبب طبيعتها الجغرافية وعلاقاتها التجارية بمختلف الأصقاع المحيطة بها، ولذلك فإننا نتطلع إلى البحرين كنموذج بين الدول المنفتحة على العالم والتي تسعى لتوظيف هذا الانفتاح لخدمة التنمية المستدامة بالمملكة.
وقال في تصريحات خاصة لـ «أخبار الخليج» إن هناك العديد من المشروعات المشتركة بين الألكسو والبحرين والتي تم تنفيذها، بالإضافة إلى التعاون القائم مع المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي منذ إنشائه، ونحن نتطلع لمزيد من التعاون بعد توقيع مذكرة التفاهم المشتركة بيننا بما يخدم التراث العربي.
وحذر مدير عام «الألكسو» من أن الثقافة والتربية والبحث العلمي لا تحظى بالدعم اللازم في عالمنا العربي، وقال: «مع الأسف نحن أمة أهملت هذه المجالات، وهو السبب وراء ما وصلنا إليه من تفسخ في بعض الدول وضعف الأمن والاستقرار، وظهور الجماعات المتطرفة والأفكار الشاذة، وذلك لأننا منذ أكثر من 30 عاما أهملنا التعليم، وأصبحت مخرجات التعليم ضعيفة وتضعف سنة بعد سنة».
وأضاف: هذا الضعف في التعليم أنتج أجيالا من أنصاف المتعلمين لا يعرفون شيئا عن دينهم وثقافتهم ولغتهم ولا عن أمتهم، وأصبح من السهل استقطابهم واستدراجهم إلى أفكار فيها الكثير من الظلامية والانهزامية، والبعيدة عن الدين والقيم، وما حدث من تراجع على مستوى التربية والتعليم انعكس تراكميا على الثقافة، لذلك لا نجد شخصيات ثقافية تمثل الصف الثاني بعد رحيل الرواد والمفكرين، بل على المستوى الفني أيضا.


وأردف مدير عام «الألكسو»: بالنسبة الى البحث العلمي وعلى الرغم من أنه عنوان التقدم لأي دولة، فإننا نلحظ غياب البيئات الحاضنة للبحث العلمي في منطقتنا بعكس أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل عدم الاهتمام بالبحث العلمي أصبح ما تقدمه الدول العربية مجتمعة لا يعادل ما تقدمه إسرائيل، بل إن ما تقدمه إسرائيل في 4 أو 5 سنوات يفوق الدول العربية مجتمعة بالبحوث العلمية المنشورة في المجلات العلمية المعترف بها، ولذلك فإننا أمة مازالت تحاول أن تنهض، ولذلك علينا الاهتمام بالتعليم باعتباره البداية والمحرك الأساسي للتقدم في أي أمة، إلا أننا لا ننفق عليه كما ينبغي.
وجدد د. عبد الله محارب التحذير من أن استمرار التعاطي مع ملفات التعليم والثقافة والبحث العلمي على هذا المنوال في عالمنا العربي فلن تكون هناك بارقة أمل، وعلينا أن ننظر نظرة جدية لتغيير الواقع الحالي، وهذا لن يتم إلا بنسف الأنماط القديمة في التعليم وتغييرها تغييرا كاملا، متسائلا لماذا لا يتم توحيد مناهج اللغة العربية في كل الدول العربية التي تجتمع على هذه اللغة؟ وعلينا إعداد مدرسي اللغة العربية بصورة متميزة حتى نحافظ عليها، ولماذا لا تكون هناك نماذج تعليم موحدة بين دولنا العربية وخاصة في العلوم العامة كالجغرافيا والفيزياء والكيمياء والرياضيات؟ وهذا من الموضوعات التي ليس بها اختلافات، وعلينا أن نتفق على توحيد التعليم في هذه الميادين.
واستطرد: نحن الأمة الوحيدة التي تعلم العلوم بلغة غير لغتها، حيث نجد أن كل دول العالم تعلم العلوم كالطب والهندسة والصيدلة بلغتها الوطنية، ويجب أن يتم تعريب العلوم في الجامعات العربية وخاصة أن كثيرا من المصطلحات في هذه العلوم مأخوذة من اللغة العربية في الأصل، بل إن كثيرا من أدوات الجراحة المستعملة في الطب اكتشفها الطبيب المسلم الأندلسي أبو القاسم الزهراوي، ويجب أن تكون هناك هيئة في كل دولة لدعم اللغة العربية والتعليم، لذلك أدعو إلى تخليص سيطرة الحكومات على التعليم، فالتعليم يجب أن يكون من المجتمع الذي يجب عليه مسئولية دعم التعليم، بحيث تقوم المجتمعات بالتمويل والصرف على التعليم، في كل الدول المتقدمة الحكومات لا تتدخل في التعليم، فهناك جامعة هارفارد العريقة لديها وقفيات تعادل 26 مليار دولار تنفق بها على مشروعاتها، ونحن كأمة اسلامية كانت مدارسنا في العصور السابقة تعيش على الوقفيات، مثل الأزهر الشريف في مصر الذي كان يعيش على الوقفيات وفاقت ثروته في بعض الأوقات ثروة الدولة.
وأضاف: ولذا فإن مشاركة المجتمع في الإنفاق على التعليم أمر مهم للغاية، وقد طالبت أثرياء العرب بتقديم أقل من 10% من ثرواتهم لدعم التعليم في الوطن العربي، وهناك تجربة الغرير في الإمارات الذي خصص ثلث ثروته لدعم التعليم في بلاده، وهذا مثل وأنموذج يجب أن يحذو حذوه الأثرياء العرب، من أجل النهوض ببلادهم وحتى ينعكس الأمر على أبنائهم في المستقبل.
وأشار مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» إلى أن هناك تعاونا ايجابيا مع وزراء التعليم في الدول العربية الذين يحاولون أن يساعدوا في دعم المنظمة، ولكن تبقى الظروف الخاصة لكل دولة التي تفرض عليها بعض الأمور.
وبشأن المؤتمر العام للألكسو المزمع عقده في مايو القادم قال د عبد الله محارب مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» إننا سنسعى للحصول على موافقة الدول الأعضاء على بعض التوجهات والمشروعات الجديدة للمنظمة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن المنظمة تعاني من أن بعض الدول العربية لا تسدد مساهمتها، وهو الأمر الذي يؤثر على عمل المنظمة، لافتا إلى أنه لولا التزام دول الخليج ومصر والأردن والسودان والمغرب الذين يسددون بانتظام لتوقف عمل المنظمة، حيث بلغت ديون باقي الدول العربية لصالح المنظمة أكثر من 35 مليون دولار، وتوفير هذه المبالغ سيسهم في حل الكثير من المشكلات والمعوقات التي تواجه عمل المنظمة.
وحول تقييمه لأداء جامعة الدول العربية قال د. عبد الله محارب مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» إنه يجب إعادة النظر في منظومة جامعة الدول العربية.

 

http://www.akhbar-alkhaleej.com/13882/article/13231.html