المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم الأخبار بيان الألكسو بمناسبة اليوم العالمي للمعالم والمواقع تحت عنوان "المناظر الريفيّة "

بيان الألكسو بمناسبة اليوم العالمي للمعالم والمواقع تحت عنوان "المناظر الريفيّة "

تُحييي المنظمة العربية للتّربية والثقافة والعلوم مع سائر المجموعة الدوليّة اليوم 18 أبريل 2019 اليوم العالمي للمعالم والمواقع، وما يصطلح عليه في الإعلام العربي بيوم التراث العالمي، تحت عنوان "المناظر الريفيّة"، على إثر الاعتراف بها سنة 2017، كجزء لا يتجزّأ من التُّراث الثقافي والطبيعي والذي يُساهم في تشكّله الإنسان من خلال تعامله الذكيّ والمستمرّ مع الطّبيعة. وكان المجلس العالمي للمعالم والمواقع الأثريّة – إيكوموس، قد اقترح عام 1982 أن يكون يوم 18 أبريل من كلّ سنة يوما دوليّا للمعالم والمواقع. ولقي هذا الطّلب دعم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – اليونسكو، بقرار من مؤتمرها العامّ الثاني والعشرين سنة 1983. ومنذ ذلك التّاريخ تمّ إقرار هذا اليوم رسميّا بهدف تعزيز الوعي بتنوّع التراث الثقافي الإنساني والطبيعي، ومُضاعفة الجهود اللازمة لحمايته والمحافظة عليه، حسب ما نصّت عليه اتفاقيّة التراث العالمي التي أقرّها المؤتمر العام لليونسكو، في باريس عام 1972.
وللتّذكير فإنّ هذه الاتفاقية تُصنّف التُّراث البشري إلى نوعين: تراث ثقافي يشمل الآثار والأعمال المعمارية والمُجمّعات العمرانية والمواقع الحضريّة ذات القيمة الاستثنائيّة، وتراث طبيعي يشمل المواقع الطبيعيّة التراثيّة الفريدة. و قد جاء توقيع هذه الاتّفاقية بسبب العبث بالمواقع الأثرية والطبيعيّة وتدميرها، وغياب التّشريعات والأنظمة والسيّاسات العامّة التي تُلزم المُؤسّسات والأفراد بالمحافظة عليها، والتي تُبيّن كيفيّة التّعامل معها على جميع المستويات، وقُصور سياسات وأساليب التّخطيط العمراني، وأنظمة البناء والهدم والإزالة التي تتجاهل التُّراث العمراني وقيمته، ونقص المعلومات الخاصة بمواقع وأبعاد وتفاصيل المناطق والمباني التراثيّة والأثريّة، فضلاً عن نقص المعلومات التاريخية عن هذه المناطق، وغياب الخطط والآليات وبرامج التنفيذ الخاصّة بإعادة إحياء التراث العمراني لدى الجهات المعنيّة التي يُنتظر منها الحفاظ على هذا التراث وتوظيفه في التنمية الشاملة المستدامة.
ويحتفل العالم في هذه السنة باليوم العالمي للمعالم والمواقع الأثريّة على وقع الحادث الأليم الذي جدّ منذ ثلاثة أيّام بكاتدرائيّة نوتردام بباريس، المصنّفة على لائحة التّراث العالمي لليونسكو والذي ألحق بها خسائر جسيمة لن يتكبّد آثارها السلبيّة الشعب الفرنسي فحسب، بل الإنسانيّة جمعاء. هذا إلى جانب تواصل الاعتداءات المُجرمة على ما خلّفته الحضارات الإنسانيّة من معالم تاريخيّة ومواقع أثريّة ومُفردات وعناصر تراثيّة فريدة من حيث قيمتها الثقافيّة والروحيّة في عدد من البلدان العربيّة وغير العربيّة، والمدن التاريخية وفي مقدّمتها مدينة القدس الشريف المصنّفة على لائحة التّراث الثقافي المُهدّد بالخطر منذ عام 1982، أين يحترق الأقصى كلّ يوم وفي كلّ دقيقة وثانية بالنّيران التي يُضرمها فيه المُحتلّ الظّالم الغاشم الذي لا يحترم القانون الدولي والاتّفاقيات والمواثيق الأمميّة ولا الأعراف البشريّة...
إنّ ما يحدث اليوم في العالم في حقّ الطّبيعة والإرث الإنساني الذي تحمّلت الأجيال المُتعاقبة على مرّ التاريخ، أمانة المحافظة عليه، يُؤكّد أنّ التّراث بجميع أنواعه ليس في مأمن من الكوارث والأحداث التي قد تتسبّب فيها الطّبيعة أو الإنسان -عن قصد أو دون قصد- على حدّ السّواء. وهو ما يجعلنا نُقرّ أنّنا، وبالرّغم كلّ التقدّم الذي أحرزناه، لم نكسب نهائيّا رهان المحافظة على تراثنا الإنساني لتمريره لمن سيأتي من بعدنا، كما لم ننجح تماما في نجاعة توظيفه لتحقيق التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة الشّاملة لفائدة مجتمعاتنا، وليكون هذا التراث من خلال تنوّعه وما يحمله من رموز عميقة، رسالة أمن وسلام للبشريّة جمعاء. وهو ما يستدعي منّا جميعا - كجهات رسميّة وقطاع خاصّ ومجتمع مدنيّ – التعاون لتكثيف الجهود والمثابرة لتحقيق الغايات المنشودة، ولما التزمنا به تُجاه المجموعة الدوليّة في إطار تنفيذ أهداف التّنمية المستدامة في آفاق عام 2030.