بيان الألكسو بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 18 ديسمبر

تحتفل المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم- ألكسو، في مثل هذا اليوم من كلّ سنة، باليوم العالمي للغة العربية، وتشارك جميع المهتمّين بترقية هذه اللغة وتعزيز مكانتها وحضورها في العالم بهدف تجديدِ التزامِ خدمتها والنهوض بها من منطلق أنّها عنوانُ انتماءٍ، ودليلُ هويّةٍ، وأداةُ تعبيرٍ جوهريةٍ عن الكيان، ووسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية من التلف والنسيان، ومكنزُ قيم ورموز وتجارب وتاريخ، وبوصفها أيضا جسرُ انفتاح على التنوّع والتعارف والحوار والتفاعل والتجدّد والإبداع والإنتاج من أجل تحقيق تنمية شاملة ومستدامة وبناء مجتمع علم ومعرفة. وحتّى تتمكّن اللغة العربية من الإسهام في رسم ملامحه وضبط أهدافه وجب العمل على تمكينها راهنا وآتيا ذلك أن حاضر اللغة العربية ومستقبلها مسؤولية مشتركة ينهض بها الجميع كلّ واحد من موقعه لوضع الحلول الملائمة لترقية استخدامها في جميع مجالات الحياة، في الإعلام والإعلان والإدارة والتجارة، ونشرها بالتعليم والبحث العلمي والترجمة، وتداولها في أماكن العمل، وتوطين المعرفة والتكنولوجيا بواسطتها.
وهو ما آمنت به المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم التي لم تأل جهدا منذ عدّة سنوات في تصميم البرامج ووضع المشروعات الرامية إلى صيانة اللّغة العربيّة وتطويرها ومنها مشروع النّهوض باللّغة العربيّة للتّوجّه نحو مجتمع المعرفة الذي أقرّته قمة دمشق مارس2008 فوفّرت أدوات العمل وأساليب التّطبيق اللاّزمة لتنفيذه منها قواميس ومعاجم وأدلّة ووثائق مرجعيّة في تعريب التّعليم وتطوير المحتوى العربيّ على الشّابكة وبرنامج لتنمية لغة الطّفل في مرحلة التّربية المبكّرة وتنمية الإبداع اللّغويّ وخطّة تنفيذيّة للارتقاء بواقع اللّغة العربيّة في وسائل الإعلام والإعلان.
ولكنّ هذه الجهود المكثّفة التي تبذلها المنظّمة بالتعاون مع عدد كثير من العلماء والخبراء المتخصّصين في علوم العربيّة والتّربية ومثلها جهود المجامع والجمعيّات اللّغويّة العربيّة وخلايا البحث في الجامعات منذ عدّة سنوات لم تفض مع الأسف الشّديد إلى تحقيق الأهداف المنشودة. وذلك لأنّ الأمر مرتهن بقرارات سياسيّة ينبغي أن تتّخذها الدّول العربية وتلزم بها هياكلها ومؤسّسات القطاع الخاصّ في بلدانها حتى يتسنّى الانتقال من التّنظير إلى التّطبيق ضمن خطّة قوميّة واضحة المراحل . وهذه الخطوة النّهائيّة والحاسمة هي التي نرجو بكل تفاؤل وثقة في هذا اليوم الذي نخصّصه للاحتفال باللّغة العربيّة أن تتجسّم قريبا في قرارات سياسيّة عربيّة جريئة تضع حدّا لوضع لغتنا الراهن وتفتح أمامها كلّ السّبل التي تتيح لها الاضطلاع بدورها في نقل الأمّة العربيّة إلى مجتمع المعرفة .
وتنوّه الألكسو إلى أنّ الحاجة أصبحت أكيدة أكثر من أيّ وقت مضى إلى تطوير السياسة اللغوية واتخاذ القرارات الجيّدة بشأن حماية اللغة العربية من الأخطار المحدقة بها في سياق عولمة ترفض الحقّ في الاختلاف اللساني والثقافي ويكون ذلك عبر إدراج تلك السياسة ضمن إطار السياسات العامة والخطط وأطر العمل والرؤى التي تضعها الدول ومؤسّسات العمل العربي المشترك لتحقيق التنمية المستدامة على الصعيدين الوطني والقومي وتوفير التمويل الضروري لتحويل تلك السياسة اللغوية إلى برامج تعليمية وعلمية وثقافية مستدامة يكون عائد نفعها عظيما على مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع الدول العربية وهو الأمر الذي من شأنه أن يشكّل فرصة مغرية للإقبال على اللغة العربية وتعلّمها من أبنائها ومن الناطقين بغيرها.