المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم الأخبار بيان المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم (ألكسو) بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمعلّمين

بيان المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم (ألكسو) بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمعلّمين


تحتفي المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم بالمعلّمين في يومهم العالمي، وقد مضى أكثر من نصف قرن على توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية عام 1966 بشأن حقوق المعلمين حول العالم من حيث ظروف العمل واستدامة التدريب والتأهيل وعدالة الأجور.
وإذ وضع المجتمع الدّوليّ احتفالات وفعاليّات هذا العام (2018) تحت شعار "ضمان تقديم تعليم جيّد يقتضي وجود معلمين مؤهلين"، فإنّ ذلك يدعو الجميع، من صانعي قرار وفاعلين تربويّين ومنظّمات مختصّة وشركاء إلى العمل على تحقيق واحد من أهمّ شروط جودة التّعليم، من أجل الارتقاء بأداء النّظم التّربويّة وضمان نجاحها في أداء دورها المعرفيّ والتّنمويّ والحضاريّ.
إنّ تأكيد المجتمع الدّولي على إتاحة تعليم جيّد ومنصف ومستدام للجميع كهدف أساسيّ من أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030، هو في الحقيقة تأكيد جليّ على ما للتّربية والتّعليم من دور جوهريّ في الارتقاء بالإنسان وبناء المجتمعات ومواجهة ما يهدّد سلامتها من آفات وأخطار.
ولمّا كان المعلّم أحد الأركان الأساسيّة التي تقوم عليها النّظم التّربويّة والعمليّة التعليمية ، فإنّ سلامة أداء هذه النّظم وجودة مخرجاتها متوقّفة إلى حدّ بعيد على كفاءة معلّميها، وعلى ما يتمتّعون به من قدرات ومهارات مهنيّة وصفات إنسانيّة تؤهّلهم للمساهمة في صناعة المستقبل، متجاوزين في ذلك حدود التعليم التقليدي إلى التعليم الذكيّ والتكوين المهني نحو آفاق التنوير والتجديد لتتحقّق في ضوئها أهداف التعليم والتعلّم، حيث المُعلّم هو العمود الفقري فيها والمحرك الأول لتّقدّم وازدهار العملية التعليمية.
وإذا ما نظرنا في واقع المعلمين في العديد من المجتمعات العربية اليوم، فإنّنا نقف على أهمّيّة المجهودات التي لا تزال نظمنا التّربويّة في حاجة إلى بذلها في مجال إعداد المعلّمين وتأهيلهم. فمن بين حوالي 7 ملايين معلّم يباشرون التّدريس في مختلف مراحل التّعليم قبل الجامعيّ اليوم، نجد أنّ نحو 1.5 مليون معلّم لم يستفيدوا من برامج للإعداد والتّأهيل، ولا يتمّ اعتماد نظم للترخيص بمزاولة مهنة التعليم في غالبية الدول العربيّة. وعلى صعيد آخر، فإنّ الظّروف الخاصّة التي تمرّ بها بعض الدّول منذ سنوات (2011-2018) حالت بشكل ملموس دون استمرار ضمان عمليّات المرافقة والمراقبة الضّروريّة لمعلّميها، وهو ما يعني أنّ عشرات الملايين من الأطفال والشّباب العرب يزاولون تعليمًا قد لا يضمن لهم مستقبلاً حتى الحدّ الأدنى من المعارف والمهارات، ولا يؤهّلهم لخوض غمار حياتهم المهنيّة والاجتماعيّة بالنّجاح المأمول، وذلك بالرّغم ممّا يبذله الطلاب، أجيال المستقبل، من مجهودات.
لذلك أولت الألكسو، منذ إنشائها، اهتماما خاصًّا لقضايا إعداد المعلم العربي وتمكينه ونموّه المهنيّ، وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمعلّمين، لا يسعها إلاّ أن تُجدّد مناداتها بإيلاء هذه القضية الأولويّة القصوى، وبوضعها في صدارة اهتمامات صنّاع القرار وراسمي السّياسات، دفاعا عن حقّ الأجيال العربيّة القادمة باعتبارها رأس المال البشري في امتلاك أسباب بناء مستقبل مشرق للجميع، أساسه المعرفة وعماده القدرة والمهارة، بالتوازي مع معانقة القيم الإنسانيّة والمساهمة الإيجابيّة في بناء الحضارة الإنسانيّة، لأن الألكسو على يقين أنّه بالمعلم يُبنى رأس المال البشري القادر على المنافسة والتقدم في كل مجالات التنمية.