المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم الأخبار بيان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمناسبة اليوم العربي للمياه

بيان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمناسبة اليوم العربي للمياه

أختير يوم 3 مارس من كل عام، يوماً للاحتفال باليوم العربي للمياه، حيث اتفقت الدول العربية ممثلة فى مجلس وزراء المياه العرب، الذي اجتمع لأول مرة فى الجزائر، في شهر يونيو 2009 على أن يكون يوم 3 مارس يوماً خاصاً بالمياه العربية، ليؤكد على أهمية الموارد المائية وقيمتها كثروة لا تقدر بثمن، لا سيما وأنها تتسم بندرة شديدة في وطننا العربي، الأمر الذي يضع المنطقة العربية أمام تحديات كبرى مقارنة بسكان باقي بقاع العالم، وتشكل المياه مصدراً بالغ الأهمية في حياة الشعوب، فبدونه تستحيل الحياة، حيث ترتبط صحة الإنسان ورفاهيته وأمنه الغذائي ومشروعاته التنموية ارتباطاً عضوياً بالمياه. وقد جاء القرآن الكريم ليثبت هذه الحقيقة العلمية بقوله (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، صدق الله العظيم.
والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إذ تشارك في الاحتفاء بهذه المناسبة، تتوجه إلى المعنيين بشؤون المياه في الوطن العربي مؤكدة أن الموارد المائية العربية لا تزيد عن 1% من المياه العذبة المتاحة في العالم كله، وهي ليست بكافية لتلبية حاجات سكان الدول العربية الذين يشكلون 5% من مجموع سكان العالم، علماً بأن أكثر من 60% من هذه المياه تأتي من خارج حدود الوطن العربي (مياه عابرة للحدود)، كما هو الحال في نهري دجلة والفرات، ونهر النيل، ولعل من أبرز التحديات التي تواجه الوطن العربي، تكمن في مسألة تزايد الطلب على المياه لسد الاحتياجات التنموية بسبب الزيادة المتنامية في عدد السكان، حيث بات التحدي الأكبر أمام الكثير من الدول العربية لحل مشكلة المواءمة بين ازدياد الطلب على المياه وبين تلبية الاحتياجات الأساسية للنهوض بالواقع البيئي والصحي، وتقع العديد من الدول العربية تحت خط الفقر المائي، الذي يقدر عالمياً بحوالي ألف متر مكعب للفرد فى السنة، حيث يقل متوسط نصيب الفرد العربي حالياً عن هذا الحد، ناهيك عن مشكلة التلوث التي تهدد المصادر المائية السطحية والجوفية، ومشكلة الجفاف والتصحر..... وغيرها، ويحتم هذا الواقع على الدول العربية أن تحسن من الطرق والأساليب المتبعة فى استخدامات المياه سواء للأغراض المنزلية أو للزراعة أو الصناعة وغيرها، والتوجه نحو إدارة واستخدام الموارد المائية على نحو مستدام، وإدخال التكنولوجية الحديثة التي تقلل من الفاقد من المياه، بالإضافة إلى بناء القدرات وتبادل المعرفة والخبرات بين الدول العربية بهذا المجال. كما أن التوعية والإرشاد من العوامل الضرورية والهامة لإشراك المجتمع العربي ومؤسساته في تحمل المسؤولية، ومن هنا تبرز أهمية دور وسائل الإعلام ووزارات التربية في تعزيز المناهج التربوية والتعليمية للتعريف بقيمة المياه وضرورة المحافظة عليها وترشيد استخدامها والتعامل معها على أنها مورد قابل للنضوب وثروة لاتقدر بثمن.
وقد أولت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومنذ إنشائها، موضوع المياه الأهمية التي يستحقها، حيث تضمنت معظم خطط عمل المنظمة المتعاقبة وصولاً إلى الخطة الاستراتيجية للأعوام (2017-2022)، العديد من الأنشطة التي تعنى بموضوع المياه، وقامت بالتعاون مع مكتب اليونسكو في القاهرة بتأسيس الشبكة العربية للمياه الجوفية وهيدرولوجيا الوديان
(G-Wadi)، بالإضافة إلى مشاركتها في الاجتماعات العربية والإقليمية والدولية التي تعنى بالمياه والبيئة إدراكاً منها لأهمية هذين المجالين.