المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم الأخبار بيان الألكسو بمناسبة اليوم العربي لمحو الأمّية في 8 يناير/جانفي 2018

بيان الألكسو بمناسبة اليوم العربي لمحو الأمّية في 8 يناير/جانفي 2018

تحيي المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) في الثامن من يناير/جانفي من كلّ عام اليوم العربي لمحو الأمّية، الذي أقرّته جامعة الدول العربيّة عام 1970 في إطار مشروعاتها الكبرى الهادفة إلى تعميم التعليم الابتدائي ومواجهة الأميّة وإيقاظ الوعي بضرورة تعليم البنات وأهمّيّة النهوض بالأسرة والمجتمع. كما تزامن هذا الإعلان مع إقرار الجامعة إنشاء جهاز خاص لمحو الأمية تحت اسم "الجهاز الإقليمي لمحو الأمية"، الذي تم لاحقا تطويره وضمه إلى المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم وتغيير اسمه في يوليو 1972 إلى "الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار" الذي أنجز عديد الاستراتيجيات والخطط والمراجع العلميّة في المجال.

ورغم ما بذلته الدول العربية من جهود كبيرة وما نفّذته من مشروعات وبرامج وحملات وطنية طوال الفترة الماضية، فإنّ الأمّيّة مازالت تمثّل واحدة من أولى قضايا الأمن القومي العربي. ولئن كانت البيانات تشير إلى انخفاض تدريجي لنسب الأمية التي مرّت من 73% في صفوف الفئة العمرية "15سنة فأكثر" عام 1970 إلى 48.8 % عام 1990 وإلى 38.8% عام 2000، فإنّ إحصائيات مرصد الألكسو توضّح أنّ معدّل الأمّية في الدول العربية يبلغ حاليّا 21% مقارنة ب 13.6% كمتوسط عالمي، وهو معدّل مرشّح لمزيد الارتفاع في ظلّ الأوضاع التعليميّة التي تعانيها بعض الدول العربية بسبب ما تعرفه من أزمات ونزاعات مسلّحة نتج عنها حتى الآن عدم التحاق قرابة 13.5 مليون طفل عربي بالتعليم النظامي بين متسربين وغير ملتحقين. كما تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الأميّة لدى الذكور في الوطن العربي هي في حدود 14,6%، بينما ترتفع لدى الإناث إلى 25,9%، وتتراوح نسبة الإناث الأمّيّات في عدد من دول المنطقة بين 60 و80%، وتعود هذه النّسبة التي تعدّ الأعلى عالميّا إلى عوامل مركّبة يتداخل فيها الثقافي (التقاليد والأعراف وثقافة الأسرة الذكورية المحافظة...) مع الاجتماعي (الزواج المبكّر والتفكّك الأسري والطلاق...) والاقتصادي (المنوال الاقتصادي المحلي والفقر والبطالة وظروف العيش والمستوى التعليمي لأولياء الأمور والمحيط عموما).

ويعتبر عدم الالتحاق بالتعليم والانقطاع المبكّر عن الدراسة السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة الأميّة واستفحالها، علما أنّ ما بين 7 إلى 20% من الأطفال الملتحقين بالتعليم في المنطقة العربية يتسربون منه خلال مرحلة التعليم الابتدائي، وتتجاوز هذه النسبة في بعض الدول 30%، وأنّ النسبة العامة للأميّة في مجموعة الدول العربية تقدّر بحوالي 21 % من إجمالي عدد السكان، مع ضرورة الإشارة إلى ما تعرفه المنطقة العربية من تفاوت كبير في حجم هذه الظاهرة حيث يقدّر الفارق بين أعلى النسب وأدناها بنحو 58,5 نقطة.

إن حجم ظاهرة الأمية في وطننا العربي وخصوصيّاتها يجعل لزاما علينا مزيد تطوير السياسات الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار وتأمين تعليم جيّد للجميع وإيجاد السبل المثلى للنفاذ إلى هذا التّعليم ومواصلته، وذلك من خلال تطبيق إلزاميته وضمان حقّ الجميع في النفاذ إليه ودعم الإنصاف وتكافؤ الفرص ومقاومة التسرّب المدرسي وإرساء تجارب تربية الفرصة الثانية للمتسربين حديثا من منظومات التعليم المدرسي وتطوير برامج تعليم الأميّين من كبار السّنّ وتحفيزهم للالتحاق بها ونشر الوعي بأهمية التعليم خاصة في المناطق الريفية الفقيرة والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والعمل الشّبكيّ والتّشاركيّ الذي يكفل تضافر المجهودات بين المؤسّسات الحكوميّة والمجتمع المدني والنسيج الأهليّ، فضلا عن طوير البحث العلمي وإجراء دراسات وبحوث معمّقة حول ظاهرة الأمية تشخيصا ومعالجة، والاستعانة بتجارب الدول التي استطاعت التغلب على الأمية، والاستفادة من التقدم التكنولوجي لمواجهة هذه الظاهرة.

ولقد عملت الألكسو في إطار تنفيذ "العقد العربي لمحو الأمية 2015-2024" على وضع "إطار مرجعي عربي جديد لتعريف الفرد الأمي" يتجاوز المعايير التقليدية للأبجدية وسن الإلزام، ويسدّ الفجوات التّشريعيّة والتّنظيميّة القائمة في بعض البلدان التي تعاني من حرمان الملايين من الأطفال في سنّ الإلزام من حقّهم في التّمدرس.

والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تجدد دعوتها إلى كافة الدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية لدعم المبادرات الوطنيّة والإقليميّة لتعليم الأطفال العرب في مناطق النزاع والصّرّاع، والعمل على تنفيذ العقد العربي لمحو الأمّية 2015-2024، الذي أقرته القمة العربيّة في مارس 2015، وتعزيز مختلف الجهود الرّامية لمكافحة ظاهرة التّسرّب المبكّر من التّعليم التي تُعدّ المغذّي الأساسيّ للأميّة في الدّول العربيّة، والعائق الأكبر أمام تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.