الببليوغرافيا

علم الأمراض اللّغويّة

   علم الأمراض اللّغويّة (language Pathology) :

 

 هو علم حديث العهد بالظّهور (سبعينات القرن الماضي) يهتمّ بدراسة أعراض الأمراض اللغويّة كاضطراب النّطق والكتابة وملاءمة السّياقات للتلفّظ وترتيب المقاطع في الكلمة أو الكلمات في الجملة والقراءة والفهم والإعراب وكذلك طرق معالجة هذه الأمراض وتصنيفها. وتكون الأمراض اللغويّة خلقيّة أو مكتسبة وتغطّي كل أصناف الاضطرابات التّواصليّة.

 

 1. الأمراض المكتسبة والعَرَضية:

 

 يمكن أن يُدخِل اضطرابا مّا على اللّغة والتّواصل مرضٌ عرضيّ يكون عُضويّا أو عصبيّا ، كما يمكن أن يكون إصابة عرضيّة ناتجة عن حادث مرور أو شظيّة أو رصاصة. وهو يحدث بكثرة في زمن الحروب. فليس من باب المصادفة أن يحقّق هذا العلم تطوّرا فائقا بعد الحروب الأوروبيّة .فقد تمكّن من اكتشاف منطقتي فرنيكه (Wernicke’s zone) وبروكا (Broca’s area) في الدّماغ، إذ كان عدد المصابين بالشّظايا في أدمغتهم يعدّون بالآلاف ويؤلّفون حقلا خصبا للتّجارب والملاحظات العلميّة. وينتج عن هذه الإصابات ضرر في الجهاز العصبيّ أو النّطقيّ و من ثمّة في الكفاية التّواصليّة .فيقلّص من القدرات اللّغويّة أو يفقدها كليّا كعدم التمكّن من نطق بعض الأحرف الحلقيّة أو الحُنجريّة أو المجهورة أو من سماع ذبذبات تحت مستوى معيّن أو عدم التمكّن من قراءة جزء من سطر مكتوب لعدم إدراكه ذهنيّا رغم رؤيته بالعين، الخ.

 

 2. الأمراض الخِلقيّة :

 

 في المقابل، تتحدّد الاضطرابات اللغويّة الخلقيّة في عدم التمكّن من اكتساب الّلغة الأولى أو لغة الأمومة اكتسابا يضمن القدر العاديّ من الكفاية التواصليّة .ويَدْخُل في عداد الاضطراب اللّغويّ المرَضيّ التأخّر في اكتساب اللّغة الأمّ أو اللّغة الثّانية. وخلافا للاضطرابات اللّغويّة الناجمة عن حوادث أو أمراض عرضيّة، يكون سبب الأمراض الخلقيّة إمّا تشوّها في أعضاء النّطق أو السّمع أو آفات دماغيّة تعيق الاشتغال العاديّ للخلايا العصبيّة المعنيّة بالعمليّة التواصليّة. ويصيب العجز الناتج عن الأمراض اللّغويّة الخلقيّة كلّ المستويات اللّغويّة من جهة البثّ كالنّطق والكتابة ومن جهة التقبّل كالسّماع والقراءة والفهم. ويفرد علم الأمراض اللّغويّ مصطلحا لكلّ حالة .فيطلق على اضطراب النّطق مصطلحا عامّا : «الحُبْسة» (المعروف في الغرب باسم Aphasia) .وهو مصطلح عُرف منذ كتابات العرب الأولى في اللّغة .فعرّفوه بـ«تعذُّر الكلام عند إرادته‏». وتتفرّع المصطلحات حسب نقاط النطق و إن كانت الإعاقة تامّة (البكم) أو جزئيّة (كعسر الحركة الكلاميّة «apraxia of Speech» مثل التّمتمة والفأفأة واللُّكْنة والتّهتهة والتّختخة واللُّثغة) .وقد ذكر منها سيبويه مجموعة كبيرة في «الكتاب» («ألا ترى أن الألثغ يجعلها ياءً…» ج4، ص174، مثلا) ، كما عُرف تعذّر الكتابة عند الغربيّين باسم «Agraphia» ويشار إلى عسر القراءة بمصطلح «Alexia» أو «Ayslexia» وعسر التّعبير بمصطلح «expressive Aphasia»، الخ. ويغطّي مجال هذا العلم كذلك تقويم الاضطرابات الجزئيّة التّي من الممكن تداركها كتقويم نطق أحرف معيّنة (Orthophony). وقد تفرّع عن هذا العلم تيّار نظريّ يسمّى باللّسانيات السّريريّة (clinical Linguistics) .وهو بصدد الاستقلال علما قائما و فرضيّته الأساسيّة هي أنّ مجمل الاضطرابات اللغويّة عوارض يمكن وصفها لسانيّا.