كلمة المدير العامّ

 

   هذا مشروع طموح جديد تُقْدِم عليه المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم  خدمة للّغة العربيّة ، إيمانا منها بأنّ  دعم مكانة لغتنا القوميّة وتعزيز حضورها في كلّ الميادين الحيويّة  وبذل أقصى الجهد من أجل تطويرها ووصلها  ، على نحو مستمرّ ، بأحدث الوسائل التّقنية   هي الضّامنة  لصلابتها ومناعتها اللّتين تتوقّف عليهما وحدة الأمّة العربيّة وتَحَقُّقُ أملها في اللّحاق بالأمم المتقدّمة .

   فلقد غدا اليوم ثابتا أنّ من العراقيل الكبرى التي تقف حجرَ عثرة إزاء تقدُّمِ  الدّراسات والمشروعات الرّامية إلى النّهوض باللّغة العربيّة ،  سواء بالزّيادة في بلورة خصائصها أو إغناء معجمها  أو تطويعها للاستخدام في الأجهزة الإعلاميّة والرّقميّة  المتطوّرة أو إدخال المزيد من النّجاعة على مناهج تدريسها ، التّشتُّتَ الشّديدَ للجهود الفرديّة والجماعيّة التي تُبذل في هذه الحقول البحثيّة وما يجري مجراها ،  عربيّا و عالميّا بل حتّى داخل القطر الواحد أحيانا . وذلك  من جرّاء  جهل اللاّحقين لأعمال سابقيهم   في المجالات  الذي يبحثون فيها  .

   ولتذليل هذا العائق رأت المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم أن تبادر بوضع اللّبنة الأولى لقاعدة بيانات اللّغة العربيّة  التي ستكون قابلة لاستيعاب أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الدّراسات التي أُعِدّتْ عن لغة الضّاد  باللّغة العربيّة وغيرها من اللّغات ،  داخل الوطن العربيّ وخارجه  في مختلف الموضوعات ( تاريخ اللّغة العربيّة – أبنيتها المختلفة من صوتيّة وصرفيّة وتركيبيّة وإعرابيّة وتعبيريّة وبلاغيّة )  وعن قواميسها العامّة والمختصّة ومكانزها  اللّغوية وأرصدتها الوظيفيّة وعن   المشروعات التي أنجزت لتطويرها وتيسيرها  وعن المحاولات التي قُدّمت لتطوير مناهج تدريسها لمختلف أصناف المتعلّمين وعن  المؤسّسات التي عُنيت و لا تزال تُعنى بها وعن الباحثين الذين درَسوها وعن التشريعات التي وُضعت لفرض استعمالها وحمايتها وعن القرارات العلميّة التي اتُّخذت لإقرار وجوه استعمال  جديدة فيها أو لإغناء معجمها  بمصطلحات  مستحدثة ، مع فهرسة كلّ  المعطيات  التي تُودع فيها وخزنها ووضعها على ذمّة الباحثين والمدرّسين والمسؤولين التّربويّين والطّلبة  بل وكلّ الرّاغبين في الاطلاع على  أيّ موضوع  من الموضوعات  التي تتّصل بها .

   على أنّ هذه  النّواة الأولى لقاعدة بيانات اللّغة العربيّة  لن تحصل منها ، بديهيّا،  الفوائد المرجوّة إلاّ إذا لقيت التّجاوب المثمر المحسوس  من لدن جميع الأطراف المعنيّة بها وفي مقدّمتها  الجهات المؤهّلة  علميّا لتغذيتها بالمعطيات الصّحيحة المناسبة لمحاور الاهتمام التي بُوِّبتْ على أساسها  . وذلك لكي  تنموَ تدريجيا  إلى أن تقرب  من الكمال -  والكمال لله سبحانه وتعالى وحده -  .فتصبح  ، عند ذاك ، مرجعا لكلّ باحث في قضايا اللّغة االعربيّة وكلّ متخصّص في تدرسيها وكلّ مسؤول عن حظوظها مهما كان نوع المهمّة التي يضطلع بها  .

   هذه ، إذن ، اللّبنة الأولى لقاعدة بيانات اللّغة العربيّة  قد وضعت . وآمال المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم معقودة عليكم لإكمال عمليّة البناء ،  بالإسهام النّشيط في تغذيتها حتّى يعلو الصّرح وتصبح  للغتنا القوميّة ، في أقرب وقت ممكن ، قاعدة بيانات عتيدة ، تكون ذات مصداقيّة علميّة  تجعلها تحظى باحترام المتخصّصين و من الثّراء الوثائقيّ  ما يحتّم على أيّ باحث أو مدرّس أو طالب  في التخصّص الرّجوع إليها .

 

                                        والله وليّ التّوفيق