الببليوغرافيا

أصوات اللّغة العربيّة

   لمّا كانت اللّغة ، كما جاء في عبارة ابن جنّي، "أصواتا يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم" فقد حظيت أصوات اللّغة العربيّة منذ القرن الثّاني الهجريّ بعناية النّحاة فاجتهدوا في ضبط مخارجها وتحديد صفاتها ودرجات انفتاحها وأوّلهم الخليل بن أحمد الفراهيديّ ( ت 175 ه ) في مقدّمة كتاب العين وسيبويه في كتابه ثمّ تبعهما في ذلك كثيرون من النّحاة اللاّحقين ، منهم أبو بكر محمّد بن السّريّ المعروف بابن السرّاج ( ت 316 ه ) وأبو الفتح عثمان بن جنّي ( ت 392 ه ) وأبو القاسم محمود الزّمخشريّ جار الله ( ت 538 ه ) و أبو يعقوب يوسف السّكّاكي ( ت626هـ ) و أبو البقاء يعيش موفّق الدّين بن يعيش ( ت 643 ه ) و محمد بن الحسن الرّضيّ الإستراباذيّ (ت 686 هـ). لكنّ التأليف فيها كان ، مع ذلك ، قليلا . فلا نظفر في هذا الباب تقريبا إلاّ بكتاب ابن جنّي(ت 392 هـ) الموسوم بـ: سرّ صناعة الإعراب وبرسالة أسباب حدوث الحروف لأبي علي الحسين بن سينا ( ت 428 ه ) و كتاب مخارج الحروف وصفاتها لأبي الأصبغ بن الطحّان الإشبيليّ ( ت560 هـ )، مع كتب كثيرة خصّصت للتّجويد لعلّ من أبرز مؤلّفيها أبا محمّد بن آبي طالب القيسيّ ( ت437هـ ) و أبا عمرو عثمان الدّانيّ( ت 444 ه ) و أبا الخير شمس الدّين بن الجزريّ ( ت833هـ ).

 

   أمّا في العصر الحديث فلقد أدّى اطّلاع اللّغوييّن العرب على العلوم الصّوتيّة الغربيّة إلى إعادتهم النّظر في التّراث الصّوتي العربيّ وإعدادهم دراسات كثيرة في أصوات اللّغة العربيّة استثمروا فيها المعارف الصّوتيّة الحديثة . ولعلّ أوّل من فتح الباب في هذا الاتّجاه إبراهيم أنيس ( ت 1978 م ) بكتابه الأصوات اللّغويّة الذي صدر سنة 1944.