الببليوغرافيا

الإملاء العربيّ

   لقد مرّت الكتابة العربيّة بمراحل كثيرة قبل أن تستقرّ عند صورتها الحالية . فقد كانت في العصر الجاهليّ و السّنوات الأولى من قيام الدولة الإسلامية خالية من علامات الحركات ونقاط الإعجام . وهو ما اضطرّ المسلمين إلى إصلاحها لحماية النصّ القرآنيّ من اللّحن والتّصحيف . فابتكر أبو الأسود الدّؤليّ ( ت 69 ه ) النّقاط الحركات ثم تلميذاه نصر بن عاصم اللّيثيّ ( ت89 ه ) ويحي بن يعمر (ت129 ه ) نقاط الإعجام ثمّ الخليل بن أحمد الفراهيديّ ( ت 175 ه ) علامات الإعراب الحالية : الفتحة والضمّة والكسرة وعلامات التنوين والهمزة القطعيّة والوصلة .وأضاف تلاميذه من بعده علامتي الشدّة والمدّة وميّزوا بين التّاء المبسوطة والتّاء المربوطة وضبطوا قواعد رسم الهمزة التي وصلتنا ( أحمد قبِّش ، الإملاء العربيّ : نشأته و قواعده ومفرداته وتمريناته ، دار الرّشيد ، بغداد- بيروت 1984 ص ص 5-8 ) .

 

     ولقد عُني النحاة والأدباء القدامى بقواعد الإملاء العربيّ منهم أبو الفتح عثمان ابن جنّي (ت 392 ه ) الذي ألّف رسالة في رسم الهمزة عنوانها عقود الهمز و ابن قتيبة ( ت 276 ه ) الذي عقد بابا في كتابه أدب الكاتب بعنوان " تقويم اليد " . لكنّ معظم التآّليف لتي أفردت قديما لهذا الموضوع وُضعت في رسم القرآن . ولعلّ من أبرز مؤلّفيها أبا عمرو عثمان الدَّانيّ ( ت 444 هـ ) و أبا محمّد قاسم الشّاطبيّ (ت 590 هـ ) والطّالب عبد الله الجكنيّ الشّنقيطيّ (1894 ) و محمّد العاقب بن مايابى ( ت 1909 ) .

 

    أمّا في العصر الحديث فالكتب التي أُلفّت في الإملاء – وأكثرها مدرسيّ – فلا تكاد تحصى .